الخطيب البغدادي

102

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أَخْبَرَنَا التنوخي ، قال : حَدَّثَنَا جماعة من أصدقائنا ، عن أبي عبد الله بن بطة العكبري ، قال : انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد فوافيت إلى مسجده ، فجلست فيه بالقرب منه ، فلما أقرأ الجماعة نظرت فإذا سبقي بعيد ، فدنوت منه وقلت : يا أستاذ ، خذ علي ، فقال : ليس السبق لك . فقلت له أنا غريب وينبغي أن تقدمني ، فقال : لعمري من أي بلد أنت ؟ فقلت : من بلد يقال له : عكبرا ، فقال لأصحابه : بلد غريب ما سمعنا به ومسافة شاسعة ، ثم ضحك والتفت إلي ، فقال لي : لا رد الله غربتك ، مع أمك تغديت وجئت إلي حَدَّثَنِي عبد الواحد بن علي العكبري ، قال : لم أر في شيوخ أصحاب الحديث ولا في غيرهم أحسن هيئة من ابن بطة حَدَّثَنِي القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدلوي ، قال : لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة ، فلم ير يوما منها في سوق ، ولا رؤي مفطرا إلا في يوم الأضحى والفطر . وكان أمارا بالمعروف ، ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره ، أو كما قال كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة ، يذكر أنه سمع نصرا الأندلسي ، قال : وكان يحفظ ويفهم ورحل إلى خراسان ، قال : خرجت إلى عكبرا فكتبت عن شيخ بها عن أبي خليفة ، وعن ابن بطة ، ورجعت إلى بغداد ، فقال أبو الحسن الدارقطني : أين كنت ؟ قلت : بعكبرا ، فقال : وعمن كتبت ؟ فقلت : عن فلان صاحب أبي خليفة ، وعن ابن بطة ، فقال : وإيش كتبت عن ابن بطة ؟ قلت : كتاب السنن لرجاء بن مرجي ، حَدَّثَنِي به ابن بطة ، عن حفص بن عمر الأردبيلي ، عن رجاء بن مرجي ، فقال : هذا محال ، دخل رجاء بن مرجي بغداد سنة أربعين ، ودخل حفص بن عمر الأردبيلي سنة سبعين ومئتين ، فكيف سمع منه ؟ !